اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
225
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وقد كان أولاد يعقوب - مع علوّ قدرهم - يحسدون على أخيهم ويلقونه في الجبّ لما رأوه أحبهم إليه ، ووقعت تلك المنازعة مرارا ؛ ينقلها أحد في الملل السابقة وأرباب السير مع شدة اعتنائهم بضبط أحوال الأنبياء وخصائصهم وما جرى بعدهم . وإن كان الثاني فكيف كانت حال ورثة الأنبياء ؟ أكانوا يرضون بذلك ولا ينكرون ؟ فكيف كانت ورثة الأنبياء جميعا يرضون بقول القائمين بالأمر مقام الأنبياء ولم ترض به سيدة النساء عليها السلام أو كانت سنة المنازعة جارية في جميع الأمم ولم ينقلها أحد ممن تقدم ولا ذكر من انتقلت تركات الأنبياء إليهم ؛ إن هذا لشيء عجاب ! وأما أن فدكا كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمما لا نزاع فيه ، وقد أوردنا من رواياتنا وأخبار المخالفين في الكتاب الكبير ما هو فوق الغاية . وروى في جامع الأصول من صحيح أبي داود عن عمر ، قال : إن أموال بني النضير مما أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وآله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاصة قرى عرينة وفدك وكذا وكذا ؛ ينفق على أهله منها نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل اللّه ، وتلا : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » « 1 » . وروى أيضا عن مالك بن أوس ، قال : كان فيما احتجّ عمر أن قال : كانت لرسول اللّه ثلاث صفايا : بنو النضير وخيبر وفدك . . . . وأما أنها كانت في يد فاطمة عليها السلام ، فلأخبار كثيرة من كتبهم دلّت على ذلك ، أوردتها في الكتاب الكبير . وفي نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف : « بلى ، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء ؛ فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم اللّه » .
--> ( 1 ) . سورة الحشر : الآية 7 .